محيى الدين محمد بن سليمان الكافيجى

83

التيسير في قواعد علم التفسير

والآخرة ، وقد قالوا : من لم يصبر على ذل التعلم بقي عمره في عماية الجهالة ، ومن صبر عليه آل أمره إلى عز الدنيا والآخرة . حكى عن ابن عباس رضى اللّه عنهما أنه قال : ذللت طالبا فعززت مطلوبا . وأن يكون حريصا على التعلم مواظبا عليه في جميع الأوقات التي يتمكن منه فيها لا سيما في وقت النشاط والفراغ وقوة البدن ونباهة الخاطر وقلة الشاغلات قبل عوارض البطالة وارتفاع المنزلة . قال عمر رضى اللّه عنه : تفقهوا قبل أن تسودوا ، معناه : اجتهدوا في كمال أهليتكم وأنتم أتباع قبل أن تصيروا سادة فإنكم إذا صرتم سادة متبوعين امتنعتم من التعلم لارتفاع منزلتكم وكثرة شغلكم ، ومنه قول الإمام الشافعي رحمه اللّه تعالى : تفقه قبل أن ترأس ، فإذا رأست فلا سبيل إلى التفقه . وأن يبكر بقراءته على الشيخ أول النهار لحديث النبي صلى اللّه عليه وسلم : « بارك الله لأمتي في بكورها » « 1 » . وأن لا يؤثر بنوبته غيره فإن الإيثار بالقرب مكروه بخلاف الإيثار بحظوظ النفس فإنه محبوب ، فإن رأى الشيخ المصلحة في الإيثار في بعض الأوقات لمعنى شرعي فأشار عليه بذلك امتثل أمره . * * *

--> ( 1 ) أخرجه ابن ماجة 752 ، المقاصد الحسنة 89 ، الجامع لأخلاق الراوي 190 ، 191 ، 192 .